حيدر حب الله
279
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
بأخبار الثقات بملاحظة مضمون الخبر بين كونه عمليّاً أو علميّاً ، وهي قضيّة لو كانت لظهرت وبانت بوضوح ، فهل إذا جاء محمّد بن مسلم بخبر كانوا ينظرون في الخبر فإن كان مضمونه عقديّاً توقّفوا في الأخذ به ، وإلا أخذوا به ؟ إنّ ظاهرةً من هذا النوع لو كانت لظهرت وبانت في طريقة تعاملهم مع أخبار الثقات ، مع أنّنا لا نجد شيئاً من هذا النوع . بل الأخطر من ذلك والأهم ، أنّه لو كانت الدلالات ظهوريّةً كما هو الغالب على ما هو المعروف عندهم ، وسأل الراوي شخصَ النبيّ أو الإمام أو الصحابي عن شيء وأجابه ، هل كان الراوي يتوقّف في الأخذ به لو كان مضمونه عقديّاً ؛ نظراً لعدم إمكان تعقّل حجيّة الظهور الظنّي ؟ ! لو كان هناك شيءٌ من هذا القبيل فماذا كان يتوقّع أن يترك ذلك في النصوص والتراث الواصل إلينا ؟ هذا ، وأمّا ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّه لو حصرنا حجيّة الخبر في العقائد بالمتواتر أو المعلوم الصدور لزم طرح جميع روايات أهل البيت في هذا المجال ، ومن ثمّ لم يبقَ لنا شيء « 1 » . فهو غير وجيه ، فهذا النوع من الأدلّة سبق أن ناقشناه مراراً ، فما هو الدليل على لزوم الحفاظ على هذه النصوص إذا لم يشملها دليل الحجيّة ؟ وإذا كان يشملها ، فما فائدة هذه المقاربة الاستدلاليّة بهذه الصيغة ؟ هذا فضلًا عن أنّه افترض - ضمناً - أنّ العقائد أغلبها من الروايات ، وكأنّ القرآن غير موجود ، وكأنّ النصوص المعلومة المحفوفة لا وجود لها أساساً ، وكأنّ العقل لا ناقة له ولا جمل مطلقاً ! نتيجة البحث والموقف المختار في الظنّ الاعتقادي ونتيجة البحث في حجية الظنّ في الاعتقادات هي الآتي :
--> ( 1 ) انظر : جعفر مرتضى ، خلفيّات مأساة الزهراء 2 : 134 .